ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون الرواية : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ، ويقولون ، إنها مختلقة . قالوا وكيف كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف هذا الحكم غيرنا ويكتمه عنا ونحن الورثة ، ونحن أولى الناس بأن يؤدى هذا الحكم إليه ، وهذا عمر بن الخطاب يشهد لأهل الشورى إنهم النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنهم راض ، ثم يأمر بضرب أعناقهم إن أخروا فصل حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم ، وقال في حقهم ما لو سمعته العامة اليوم من قائل لوضعت ثوبه في عنقه سحبا إلى السلطان ، ثم شهدت عليه بالرفض واستحلت دمه ، فإن كان الطعن على بعض الصحابة رفضا فعمر بن الخطاب أرفض الناس وإمام الروافض كلهم . ثم ما شاع واشتهر من قول عمر : كانت بيعة أبى بكر فلتة ، وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وهذا طعن في العقد ، وقدح في البيعة الأصلية . ثم ما نقل عنه من ذكر أبى بكر في صلاته ، وقوله عن عبد الرحمن ابنه : دويبة سوء ولهو خير من أبيه . ثم عمر القائل في سعد بن عبادة ، وهو رئيس الأنصار وسيدها : اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا ، اقتلوه فإنه منافق . وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه ، وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه ، وكان سريعا إلى المساءة ، كثير الجبة والشتم والسب لكل أحد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ، ولذلك أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها ، فهلا احترم عمر الصحابة كما تحترمهم العامة ! إما أن يكون عمر مخطئا ، وإما أن تكون العامة على الخطأ !